languageFrançais

الصغير الزكراوي: مرسوم المجالس البلدية يمثل تراجعا عن مكاسب اللامركزية

اعتبر رئيس قسم القانون العام بكلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس، التابعة لجامعة تونس المنار، الصغير الزكراوي، أن المرسوم عدد 4 لسنة 2026 المتعلق بالمجالس البلدية يمثل تراجعًا عن مكاسب اللامركزية، ويطرح إشكاليات قانونية وسياسية تتعلق بصلاحيات البلديات واستقلاليتها المالية والإدارية، في ظل التحولات التي يشهدها نظام الحكم المحلي في تونس.

وأوضح الزكراوي، في تصريح لموزاييك، الثلاثاء 20 أكتوبر 2026، أن هذه المسائل كانت محور يوم دراسي نظّمه المركز الدولي للتنمية المحلية والحكم الرشيد، بالشراكة مع قسم القانون العام بكلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس، تحت عنوان «قراءة في المرسوم عدد 4 لسنة 2026 المتعلق بالمجالس البلدية: إعادة تشكيل للامركزية أم إعادة تركيز؟».

منظومة البناء القاعدي

واعتبر الزكراوي أن المرسوم يندرج ضمن هندسة ترابية جديدة للبلاد، لكنه يعكس، وفق تقديره، تراجعًا عن مكاسب اللامركزية، مشيرًا إلى أن أحكامه تعيد إلى الأذهان بعض التوجهات التي ميّزت التشريعات البلدية لسنة 1975، في ظل غياب واضح لمفهوم اللامركزية، مقابل اعتماد التوجه القائم على البناء القاعدي.

وأشار إلى أن النص يثير تساؤلات بشأن مدى انسجام المجالس البلدية مع منظومة البناء القاعدي، وطبيعة اختصاصاتها وصلاحياتها، إلى جانب العلاقة بين مختلف أصناف الجماعات المحلية. 

كما شدّد على غياب رؤية واضحة بشأن تمويل الجماعات المحلية وضمان استقلاليتها المالية والإدارية، خاصة بعد إلغاء مجلة الجماعات المحلية.
وفي ما يتعلق بآليات الرقابة، انتقد الزكراوي ما وصفه بتشديد رقابة والي الجهة ووزارة الداخلية على المجالس البلدية، والتي يمكن أن تصل، وفق قراءته للمرسوم، إلى حل المجالس وإقرار لجان تسييرية. 

وأثار أيضا مسألة إدراج هياكل وآليات جديدة، من بينها الصلح الجزائي على مستوى الولاية، معتبرًا أن ذلك قد يطرح إشكاليات تنظيمية تتعلق بتداخل الأدوار والصلاحيات.

خدمات القرب وتسيير الشأن المحلي

ووصف رئيس قسم القانون العام المرسوم بأنه نص خطير بالنظر إلى تأثيره المباشر في الحياة اليومية للمواطنين وتدبير شؤونهم المعيشية، منتقدًا صدوره دون تشاور مسبق مع الأطراف المعنية ومكونات المجتمع المدني والأحزاب السياسية، رغم أن أحكامه، التي تشمل 140 فصلًا، تتعلق بخدمات القرب وتسيير الشأن المحلي.

وشدّد الزكراوي على أن البلدية تمثل المستوى الأقرب إلى المواطن، كما تشكل فضاءً أساسيًا لممارسة الديمقراطية والتدرّب على المشاركة في إدارة الشأن العام وتحقيق التنمية المحلية. 

واعتبر أن تراجع دورها يتماشى، وفق تقديره، مع منطق تركيز السلطة، بدل تعزيز المشاركة المحلية وتكريس استقلالية الجماعات المحلية.

ويأتي هذا النقاش في وقت تتواصل فيه التساؤلات بشأن مستقبل المجالس البلدية في تونس، وطبيعة الإطار القانوني الذي سينظم عملها، وحدود صلاحياتها وعلاقتها بمختلف مستويات السلطة، في انتظار استكمال الترتيبات المتعلقة بالمسار الانتخابي للمجالس البلدية.

صلاح الدين كريمي